العلامة الحلي
56
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
عياله ويستغني به عن الناس ينطلق فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذن " فقيل له : ما السبيل ، قال : فقال : " السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعض لقوت عياله ، أليس قد فرض الله الزكاة ، فلم يجعلها إلا على من ملك مائتي درهم " ( 1 ) . ولأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين وهم أحوج وحقهم آكد . ويشترط أيضا أن تكون فاضلة عما يحتاج هو وأهله إليه من مسكن وخادم وما لا بد منه من ثياب وغيرها ، وأن يكون فاضلا عن قضاء دينه ، لأن قضاء الدين من حوائجه الأصلية ، وتتعلق به حقوق الآدمين فهو آكد ، ولهذا منع الخمس مع تعلق حقوق الفقراء من ذوي القربى به ، وحاجتهم إليها ، فالحج الذي هو خالص حق الله تعالى أولى . ولا فرق بين أن يكون الدين لآدمي معين أو من حقوق الله تعالى ، كزكاة في ذمته أو كفارات وشبهها . ولا فرق أيضا بين أن يكون الدين حالا أو مؤجلا محله قبل عرفة أو بعدها في منع الوجوب ، لأنه غير موصوف بالاستطاعة . وللشافعية في وجوب الحج على المديون إذا كان الدين يحل بعد عرفة وجهان : أحدهما كما قلناه . والثاني : الوجوب ، لأن الدين المؤجل غير مستحق عليه قبل حلوله ( 2 ) . وهو ممنوع . تذنيب : لو احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت ، قدم الحج ، لأنه واجب والنكاح تطوع ، ويلزمه الصبر .
--> ( 1 ) الكافي 4 : 267 / 3 ، الفقيه 2 : 258 / 1255 ، التهذيب 5 : 2 - 3 / 1 ، الإستبصار 2 : 139 / 453 . ( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 13 .